تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي

171

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )

وهذا عين ما أفاده المحقّق الأصفهاني ( قدس سره ) حيث قال في نهايته : « مع أنّ البرهان المذكور لا يجري إلّا في الواحد بالحقيقة ، لا الواحد بالعنوان ، وما نحن فيه من قبيل الثاني » « 1 » . ومعه فلا مجال لجريان القاعدة المتقدّمة في المقام ؛ وذلك لأنّ الغرض إن كان واحداً بالنوع ، فالأمر واضح ، لأنه بناءً على ذلك يكون أمراً كلياً له أفراد ، يترتّب كلّ فرد منها على واحدة من المسائل بحيالها واستقلالها . « فلا محالة يتعدّد الغرض بتعدّد المسائل والقواعد ، فيترتّب على كلّ مسألة بحيالها غرض خاصّ غير الغرض المترتّب على مسألة أخرى . مثلًا : الاقتدار على الاستنباط الذي يترتّب على مباحث الألفاظ ، يباين الاقتدار على الاستنباط المترتّب على مباحث الاستلزامات العقلية ، وهما يباينان ما يترتّب على مباحث الحجج والأمارات ، فإنّ الاقتدار على الاستنباط الحاصل من مباحث الاستلزامات العقلية ، اقتدار على استنباط الأحكام الشرعية على نحو البتّ والجزم ، وهذا بخلاف الاقتدار الحاصل من مباحث الحجج والأمارات وهكذا . وإذا كان الأمر كذلك فلا طريق لنا إلى إثبات جامع ذاتيّ وحدانيّ بين موضوعات المسائل ، لأنّ البرهان المزبور - لو تمّ - فإنّما يتمّ في الواحد الشخصي البسيط ، بحيث لا يكون ذا جهتين أو جهات ، فضلًا عن كونه واحداً نوعياً ( واحداً بالنوع ) فإذا فرضنا أنّ الغرض واحد نوعي ، فلا يكشف إلّا عن واحد كذلك ، لا عن واحد شخصيّ » « 2 » . من هنا ذكر الأعلام في بحث التجرّي من الاجتهاد والتقليد أنّ القدرة

--> ( 1 ) نهاية الدراية في شرح الكفاية ، مصدر سابق : ج 1 ، ص 24 ( 2 ) محاضرات في أصول الفقه ، مصدر سابق : ج 1 ، ص 15 .